وهبة الزحيلي
276
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الأخوات . وللأب السدس مع الفرع الوارث ، فإن كان الفرع بنتا أخذت النصف ، وأخذ الأب بالفرض والتعصيب ، وللأم ثلث الباقي إذا كان مع الأبوين أحد الزوجين ، وهي المسألة العمرية أو الغراء ، كما في زوج وأب وأم ، أو زوجة وأب وأم ، ففي الأولى : للزوج النصف ، وللأب الباقي تعصيبا ، وللأم ثلث الباقي بعد فرض الزوج وهو سهم من ستة ، وفي الثانية : للزوجة الربع من 12 لعدم الفرع الوارث وللأب الباقي تعصيبا ، وهو ستة ، وللأم ثلث الباقي وهو ثلاثة أسهم . تقديم الديون ثم الوصايا : إن قسمة المواريث كلها بين الورثة مقدم عليه أولا إيفاء الديون المتعلقة بالتركة ، وتنفيذ الوصايا ، فاللّه تعالى يوصي ويأمر بقسمة المواريث على النحو الذي شرع من بعد وصية يوصى بها من الميت ، ومن بعد دين تعلق بذمة الميت قبل موته . وقدمت الوصية على الدّين مع أن الواجب تقديم الدّين أولا في الوفاء ، حثّا على تنفيذها واهتماما بشأنها ومنعا من جحودها ، أما الدّين فمعلوم قوّته ، قدم أو لم يقدم . ثم إن أَوْ هاهنا للإباحة ، ولا تقتضي الترتيب . ودليل تقديم وفاء الدّين : ما رواه علي كرّم اللّه وجهه وأخرجه عنه جماعة كابن جرير الطبري : إنكم تقرؤون هذه الآية : من بعد وصية يوصى بها أو دين ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قضى بالدّين قبل الوصية ، فليس لأحد من الورثة ولا من الموصى لهم حق في التركة إلا بعد قضاء الدّين . ولو استغرق الدّين التركة ، فليس لأحد شيء . ويقدم على الدّين والوصية والميراث نفقات تكفين الميت وتجهيزه ودفنه ، تكريما لإنسانيته واحتراما لآدميته .